قراءة في كتاب

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 1
خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 1

 نادية الشرقاوي

باحثة في القضايا النسائية في الإسلام 

 

 

 

 

بداية لابد من التنبيه إلى ملاحظة مهمة تتعلق بالبحث في حقل النسوية في العالم الإسلامي، وإنتاجات هذا الحقل في الفكر الإسلامي، حيث إن جلها يفتقر إلى الدراسات الموضوعية الأكثر عمقا بسبب الإيديولوجيات المتحكمة في هذا النوع من الدراسات، بين مدافع تقليدي يرفض دون تمحيص كل نقد موجه للموروث الثقافي، ولا يميز في دفاعه عن النص بين النص وبين النقد الموجه للتأويلات والفهوم الناتجة عن قراءة النص، لأنه يضعها في نفس منزلة النص المؤسس، ومهاجم يرفض الانطلاق في معالجة قضايا النساء من داخل منظومة النص المؤسس للإسلام: القرآن والسنة الصحيحة باعتبارها المسئول المباشر في تكريس تهميش أدوار النساء والحط من كرامتهن، ولذلك نجد أن معظم القضايا المطروحة للمعالجة لم تصل إلى الحل الشامل لأنها لم تسلك الطريق الصحيح في البحث العلمي الجاد الذي يتجاوز الإيديولوجيات.

واختيارنا لكتاب المفكر فهمي جدعان:"خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية" يرجع لأهميته في الساحة الفكرية، فهو كتاب يخرج عن المألوف ليشكل إضافة نوعية للباحثين في هذا المجال.

هذا الكتاب الفريد والغني بمعلوماته، مؤلفه رمز من رموز الفكر الإسلامي الحديث هو المفكر فهمي جدعان، له مكانة خاصة، ومؤلفات متعددة تحظى بالاحترام والتقدير، وتلقى الكثير من الاهتمام الخاص عند القارئ العربي لجديتها وملامستها للواقع.

المفكر فهمي جدعان مفكر فلسطيني، درس في السوربون وحصل على شهادة دكتوراه الدولة في الآداب من قسم "الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام" عام 1968، شغل عدة وظائف في عدة جامعات دولية، وحاز على عدة جوائز دولية منها:

ü      جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية 1997،

ü      وسام سعف النخيل الأكاديمية –بتونس 1986،

ü      جائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية – بالأردن 1993.

ونذكر هنا أهم مؤلفاته:

ü      أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث 1979،

ü      نظرية التراث، 1985،

ü      المحنة: بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام 1989،

ü      الطريق إلى المستقبل : "أفكار– قوى" للأزمنة العربية المنظورة 1996،

ü      الماضي في الحاضر: "دراسات في تشكلات ومسالك التجربة الفكرية العربية" 1997.

كما أسهم في مجموعة من الكتب منها "نحو عقلية إسلامية متفتحة 1987"، وفي العديد من الكتب باللغة الفرنسية، والعديد من الأبحاث والمقالات، وساهم في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية.

من أحدث إصداراته، كتابه موضوع القراءة:" خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية"، صدر له أول مرة سنة 2010 م باللغة العربية، عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر ببيروت، ويتكون هذا الكتاب من 281 صفحة، يتضمن مقدمة الطبعة الأولى والثانية وست فصول، مذيلة بالحواشي في آخر كل فصل، بالإضافة إلى فهرس الأعلام ومراجع البحث الأساسية.

وللإشارة فالمدة التي فصلت بين الطبعة الأولى والطبعة الثانية لم تكن سوى سنتين فقط "2010-2012" لنفاذ نسخه، وهذا دليل على نجاح الكتاب وحاجة المثقف إليه، كما تبرز ملاحظة في غاية الأهمية من خلال الاطلاع على هذا الكتاب تعطي قيمة مضافة للكتاب، تتعلق بتنوع المصادر المعتمدة والثقافة الموسوعية للمؤلف من حيث اطلاعه بلغات مختلفة منها الفرنسية والعربية والألمانية، وهذا دليل على الجهد الكبير الذي بذله المؤلف لملامسة الأمور من مصادرها وأصولها.

تحدث المؤلف في مجموع كتابه عن ست فصول هي:

الفصل الأول: في النسوية الإسلامية

الفصل الثاني: مرافعة امرأة غاضبة

الفصل الثالث: قفص العذارى

الفصل الرابع: "تلفزيون شاذ" .. و"اجتهاد" "مسلمة حرة"

الفصل الخامس: العروس الغربية والأنا الطاردة

الفصل السادس: معركة التنوير.

 

الإطار العام للكتاب:

أعمال المفكر فهمي جدعان وكتابه خارج السرب:

 

يحق لنا أن نطرح تساؤلا مهما للكشف عن علاقة هذا الكتاب بباقي مؤلفات المفكر فهمي جدعان: فهل يشكل هذا الكتاب بالنسبة للكاتب خروجا عن مسيرته الفكرية؟ أم أنه يدخل في صميم ما يؤسس له المؤلف ويدخل ضمن خريطته الفكرية؟

وجوابا على هذا التساؤل المهم وبتتبع مجموع مؤلفات المفكر فهمي جدعان التي انطلقت من سنة 1968 إلى يومنا، والتي ذكر بعضها في مقدمة الطبعة الثانية ومنها: كتاب الرواقية في الإسلام - المحنة- الطريق إلى المستقبل- أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، نلاحظ أن هذا المؤلف لا يخرج عن الإطار النظري الذي يؤمن به المفكر، ويؤسس له من خلال محاور أساسية ثلاث يعتمدها في كتبه لتشكل بناءا متكاملا في معالجة القضايا الراهنة وتقديم البدائل الممكنة:

  • نظرية التراث
  • أسس التقدم
  • أفق الخلاص

 

محتوى الكتاب: 

المقدمات،

يشير المفكر فهمي جدعان في مقدمة الطبعة الأولى إلى سبب التأليف الذي دفعه لنسج خيوط مؤلفه الجديد:" خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية"، وقد صاغ ذلك في شكل سؤال في غاية الأهمية وهو: "ما الذي جعلني أذهب إلى دراسة أعمال امرأة صومالية تزعم أنها لا تتحدث إلا باسم "الهولندية التي في داخلها"، وأخرى بنغلاديشية "شاردة أو مشردة في الآفاق"، وثالثة أوغندية ذات أصول هندية أو باكستانية أفضى بها الترحال إلى "تلفزيون شاذ" في مقاطعة كندية، ورابعة تركية ذات أرومة قوقازية بات الاندماج الألماني ديدنها، أليس ثمة نساء عربيات جديرات بأن يتوجه النظر إلى مراجعة أعمالهن الفكرية وتحقيق الصلة بينها وبين قضايا العالم العربي ومصيره".

إذا وقفنا عند هذا السؤال نفهم بأن اهتمام المؤلف متوقف عند أربع نماذج نسائية تنتمي لنفس الجغرافية لكنها اختارت أن تعيش "الحرية" في جغرافية ثانية، وفي مقابل ذلك يعدنا بتقديم نماذج مقابلة بديلة تختلف عن النماذج المختارة في الطريقة، وإن كانت تشترك معها في الهدف المحدد الذي هو خدمة قضايا العالم العربي ومصيره والبحث عن حلول ممكنة لتجاوز العقبات الموجودة.

 

فهل هذه النماذج البديلة فعلا حققت الهدف المطلوب؟

 

نشر بتاريخ: 26 / 12 / 2017



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 5

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 5

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 4

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 4

"قد تتساءلون: من أكون حتى أجرؤ على مخاطبتكم على هذا النحو؟ أنا مسلمة رافضة، وذلك لا يعني أنني أرفض أن أكون مسلمة، إنني أرفض ببساطة الانضمام إلى جيش من الآلات المتحركة باسم الله" الصفحة 155. إرشاد منجي وجه آخر من أوغندا، تلقت تعليمها بداية في مدرسة مسيحية ثم التحقت بمدرسة دينية تقليدية إسلامية، مثلت لها هذه الأخيرة صدمة عنيفة قبالة المدرسة المسيحية المتسامحة، تساؤلاتها واحتجاجاتها كانا سببا في طردها من المدرسة، فكان لذلك وقع كبير عليها حتى كادت تخرج من دائرة الإيمان الإسلامي لولا مقاومتها، وشق الطريق للتعرف على الإسلام من وجهة نظر خاصة واجتهاد فردي.

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 3

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 3

تسليمة نسرين أو "امرأة غاضبة" كما سمّاها المؤلف، هي أول مثال ساقه المؤلف للنسوية الرافضة، وبكلمات تعبر عن طبيعة غضبها يفتتح الفصل الثاني الذي يمتد بين الصفحة 85 والصفحة 117.

" أستطيع أن أقول إنني منذ سن السادسة قد أدركت قسوة هذا العالم، هذا العالم الذي لا يوجد فيه شيء أعظم شقاء من أن يحيا إنسان ما حياة امرأة"[1].