أخبار المركز

حوار مع الدكتورة أسماء المرابط حول نظرية التحرير في الإسلام Islamic liberation theology
حوار مع الدكتورة أسماء المرابط حول نظرية التحرير في الإسلام Islamic liberation theology

ترجمة: إلياس بوزغاية



 

الدكتورة أسماء المرابط باحثة مغربية في علم اللاهوت (theology) الإسلامي ونظرية التحرير فيه، وهي محاضرة في جامعة غرناطة حول التحرير من المنطلق الإسلامي. في معرض الحوار الذي أجرته معها الشبكة العالمية لمناهضة الاستعمار (Decolonial International Network) تم سؤالها عن خلفيتها:

الدكتورة أسماء:

"أعمل طبيبة لأمراض الدم بمستشفى عام بالرباط، وأنا مؤلفة للعديد من الكتب ومديرة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام (CERFI) التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب. ولدت وأقيم حاليا بالرباط، منذ الصغر سافرت في جميع أنحاء العالم وعشت في فرنسا ولبنان والجزائر بسبب المنفى السياسي لأبي رحمه الله (ذلك أنه كان وطنيا معارضا لنظام الملك الحسن الثاني). تزوجت من دبلوماسي سنة 1982 وعشت في بلدان مختلفة في أمريكا الجنوبية بين سنتي 1996 و 2003، حيث قمت هناك بالعمل التطوعي في المستشفيات العامة، كما أنه في تلك الفترة تعرفت على لاهوت التحرير Theology of liberation مما دفعني إلى تقييم الدين الذي أعتنقه من منظور جديد.

عند عودتي إلى المغرب سنة 2003، قمت بتأسيس شبكة من النساء المسلمات يعملن في موضوع الحوار بين الثقافات، وفي سنة 2008 أصبحت رئيسة للمجموعة الدولية للدراسات والفكر حول المرأة والإسلام (GIERFI) ومقرها في برشلونة.

سنة 2011، تم تعييني مديرة لمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام (CERFI)، وهو مركز تابع لمؤسسة دينية رسمية. في هذه الفترة كتبت العديد من المقالات والكتب المنشورة باللغة العربية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية".

في محاضراتها في غرناطة تتناول الدكتورة أسماء مواضيع مثل الخطاب الرائج حول حجاب المرأة المسلمة  كإيديولوجية استعمارية، والرؤية المناهضة للاستعمار من منظور إسلامي، كما أنها تناقش النسائية الإسلامية من منظور النسائية الغربية ومن منطلق رؤية إصلاحية داخل الإسلام. كتبت الدكتورة أسماء مؤخرا كتابا باللغة الإنجليزية بعنوان "20 سؤال وجواب حول الإسلام والمرأة من منظور إصلاحي" في سلسلة مناهضة الاستعمار في العقل (Decolonizing The Mind).

الدكتورة أسماء:

أنا أؤمن بأن الحركة النسائية حركة جمعية، فهذه الحركة لا يمكن أن يتم اختزالها في نموذج واحد هو الحركة النسائية الغربية. التعريف العام للحركة النسائية يحيل على أنها حركة دينامية تاريخية وهي نتاج نضال مستمر للنساء ضد الاضطهاد الذكوري. لذلك، فالنسائية في جميع أنحاء العالم هي في الواقع استمرار لهذا النضال خارج أي سياق تاريخي أو جغرافي محدد. والحقيقة أن المفاهيم الأيديولوجية للحركة النسائية في الغرب (الولايات المتحدة وفرنسا أساسا) خلقت هيمنة على النضال النسائي ووضعت تعريفا ضيقا له حيث اعتبرت أنها هي التي تمثل بالضرورة جميع النساء بما أنها حركة سياسية نشأت في الغرب. أكثر من ذلك، فإنها تعتقد أنه لا توجد حركة نسائية خارج النموذج الغربي للنسائية. من وجهة نظري، هذا يعكس الرؤية الاستعمارية والسلطوية التي تريد فرض معاييرها على جميع النساء، خاصة نساء الجنوب الذين تم تهميشهم من طرف هذه الحركة في ظل الهيمنة الغربية.

لذلك، فأنا كامرأة تعيش في جنوب وفي العالم الإسلامي، يمكن أن أتشارك المبادئ العالمية للحركة النسائية وهي الكرامة والحرية وعدم التمييز. ولكن أريد ويجب أن يكون لي نموذج خاص لأن لدي سياق اجتماعي وثقافي مختلف. وإذا كانت المبادئ النسائية يمكن أن تكون مشتركة، فإن كل حركة نسائية (أو كل سياق) لديه أولوياته الخاصة ونموذجه. فنحن نلاحظ بأن مفاهيم مثل الاستعمار والعنصرية أو العبودية كلها غائبة في الفكر النسائي الغربي المهيمن، وبحكم أننا نسائيات من الجنوب أو نسائيات "مهمشات" يجب علينا أن ننطلق من تجربتنا التي تسمح لنا بتطوير استراتيجينا الخاصة للمقاومة والتعبئة.

العمل الذي أقوم به حول الرؤية الإسلامية لقضايا النساء يتشارك معي فيها عدد كبير من النساء المسلمات حول العالم، فنحن نناضل من أجل تحرير المرأة في الإسلام وذلك من خلال إعادة الاعتبار لعملية تفسير المصادر الإسلامية، وهو أيضا نضال من أجل مشروع التحرري مناهض للاستعمار (decolonial) تم تطويره لمعارضة البنيات السلطوية في علاقات القوة بين الجنسين على المستويات الاجتماعية والدينية. فمن هنا يمكن الحديث عن "التحرير" في الفكر الإسلامي وهو الذي يهدف إلى اقتراح تفسير جديد للنصوص المقدسة بالاستناد على نهج إصلاحي من أجل إظهار الطابع التحرري في الوحي الإسلامي.

هذه الرؤية هي التي يمكن أن أصفها ب"الطريق الثالث"، كبديل لكل من: النسوية الغربية العلمانية من جهة، والتيار الديني المحافظ من جهة أخرى. إنه طريق ثالث يهدف إلى جعل الإسلام والمساواة بين الجنسين متوافقين في إطار إنساني وأخلاقي.

 

المصدر: http://www.din.today/asma-lamrabet-on-islamic-liberation-theology/  


 

نشر بتاريخ: 04 / 10 / 2016



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الدكتورة أسماء المرابط تفوز بجائزة الأطلس الكبير في نسخته 24

الدكتورة أسماء المرابط تفوز بجائزة الأطلس الكبير في نسخته 24

فازت الدكتورة أسماء المرابط، رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، بجائزة الأطلس الكبير في نسخته 24 التي يرعاها المركز الثقافي الفرنسي. وقد حاز كتابها "الإسلام والمرأة. القضايا التي تزعج" الصادر سنة 2017 باللغة الفرنسية عن دار النشر "en toutes lettres" بالجائزة الأولى من ضمن مجموعة من الأعمال الأدبية الأخرى في حفل ترأسته الكاتبة ليلى سليماني ومحمد الطوزي وعبد الله ترابي وكارولين داليمي وإيريك فيغن وجمال الدين هاني.

زيارة طلبة برنامج "الهجرة والهوية عبر الأوطان" لمركز الدراسات النسائية في الإسلام

زيارة طلبة برنامج "الهجرة والهوية عبر الأوطان" لمركز الدراسات النسائية في الإسلام

في إطار برنامجهم الثقافي الذي يهدف إلى التعرف على مختلف جوانب الثقافة المغربية، قام طلبة برنامج SIT "الهجرة والهوية عبر الأوطان" التابع لمركز تبادل الثقافات CCCL بزيارة ميدانية لمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام برئاسة الأستاذ محمد بنزيدان يوم الخميس 02 نوفمبر 2017. وجاءت الزيارة في سياق التعرف على مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء الذي تحتضن مركز الدراسات النسائية في الإسلام باعتبارها مبادرة نوعية في المغرب حيث يتم تناول قضايا المرأة من وجهة نظر إسلامية وفي مؤسسة رسمية

زيارة الوفد السوداني لمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

زيارة الوفد السوداني لمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

استقبل مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام صباح يوم الأربعاء 27 شتنبر 2017 وفدا من البرلمانيات والفاعلات السودانيات في زيارة تبادل الخبرات والتجارب. الوفد السوداني الذي حضر في إطار برنامج نظمه معهد الدراسات والبحوث الإنمائية (وحدة دراسات المرأة والتنمية) في جامعة الخرطوم تعرف على الرابطة المحمدية للعلماء كمؤسسة دينية رسمية تنشر قيم الإسلام السمح والمعتدل وتعنى بمختلف القضايا من منظور إسلامي