أخبار المركز

محاضرة الدكتورة حسن عبود "النِسوية الإسلامية التأويلية وإعادة قراءة النص الديني"
محاضرة الدكتورة حسن عبود "النِسوية الإسلامية التأويلية وإعادة قراءة النص الديني"

إلياس بوزغاية

 

 

 

 

في إطار الأنشطة العلمية والثقافية التي ينظمها مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، استقبل يوم الخميس 25 فبراير 2016 الدكتورة والمحاضرة اللبنانية حسن عبود التي ألقت محاضرة بعنوان "النِسوية الإسلامية التأويلية وإعادة قراءة النص الديني" بمقر الرابطة المحمدية للعلماء

وقد تضمنت المحاضرة محاور عريضة تناولت فيها الدكتورة حسن عبود أبرز الوجوه النسائية التأويلية في العالم الإسلامي ذات المنشأ العربي. وفي هذا الإطار جاء الحديث عن الدكتورة أميمة أبو بكر من مصر، والدكتورتين اسماء المرابط وفاطمة المرنيسي من المغرب، بالإضافة إلى الدكتورتين نائلة السليني وألفت يوسف من تونس. وقد سعت المحاضرة إلى تبيان مميزات وخصائص خطاب كل حدة وأوجه الاختلاف والاشتراك بينهم بخصوص مناهج وآليات الاستنباط من النصوص الدينية

وقد برزت الدكتورة أميمة أبو بكر كأكاديمية متخصصة في الأدب المقارن والتي اشتغلت على توفير مادة علمية مكثفة وعقد لقاءات بين الأكاديميات المصريات والعربيات، وبذلك حصلت نقلة نوعية في الخطاب الإسلامي النسائي نحو مزيد من الظهور والجرأة. وقد عرفت الدكتورة أميمة أبو بكر النسائية الإسلامية باستخدام الوعي النسوي ضد تكريس دونية المرأة والتراتبية الاجتماعية من منطلق ديني. وبالتالي تفعيل رسالة الإسلام الأصلية وهي تطبيق العدل والكرامة للجنسين معا. وتعتبر الدكتورة أميمة أبو بكر إحدى النسائيات المسلمات اللواتي ساهمن في إنتاج علمي يدعم فكرة النسوية الإسلامية ومشروعها الإصلاحي والتحرري

ومن هذا المنطلق، فقد اعتمدت الدكتورة أسماء المرابط، ثاني الوجوه النسائية الإسلامية، قراءة جديدة للنص الديني ذات بعد إصلاحي تحرري يستحضر بعض النماذج النسائية المسلمة المشرفة في القرآن الكريم مثل الملكة بلقيس وسارة وهاجر والسيدة عائشة رضي الله عنها اللواتي يجسدن واقع المساواة ومكانة المرأة في الرسالة الأصلية للإسلام بعكس ما يلاحظ في معظم التفاسير التي احتكرها الرجال فأنتجت ثقافة ذكورية امتدت لعدة قرون فشكلت معالم الفقه والقانون الذي ساهم في تكريس صورة دونية خاطئة عن المرأة في الإسلام

وبناء عليه، فإن الدكتورة  نائلة السليني خاضت غمار التنقيب في تاريخ التفاسير القرآنية وتأثيرها على صياغة "فقه المرأة" من خلال كتابها "تاريخية التفسير القرآني: قضايا الأسرة واختلاف التفاسير، النكاح والطلاق والرضاعة" حيث تعمل السليني على تجديد الفكر الإسلامي وإعادة النظر في المسلمات الفقهية المتصلة بالمرأة بدء بالزواج والتعدد والطلاق والمواريث لرسم المساحة الفاصلة بين النص الفقهي التأويلي والنص القرآني المنزل. وقد اثارت الدكتورة حسن عبود مسألة الإرث في الكتاب المذكور حيث تعتبر الكاتبة أن تحسين وضع المرأة مرهون بإعادة النظر في الإرث وأن الوصية تسبق الفرائض في توزيعه وهو ما يشكل محور جدال ونقاش بين العلماء بحسب الافتراض بأهمية التجديد في الأحكام الفقهية.

تنتقل الدكتورة حسن عبود لتسليط الضوء على الراحلة الدكتورة فاطمة المرنيسي التي انبرت إلى مجال الجرح والتعديل، أو ما يطلق عليه ب(علم الرجال) حيث قامت بالاعتماد عليه (وهي امرأة) لإبراز بطلان صحة الحديثين المشهورين "ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة" وحديث "يقطع صلاة المسلم المرأة والحمار والكلب الأسود" حيث سائلت وراجعت المتن والسند المعتمدين في الحديثين لإبراز التحامل والاستعمال السياسي الذي تم بهذا الخصوص. وفي سياق متصل، اشتغلت الدكتورة ألفت يوسف على حديث " ما رأيت من ناقصات عقل و دين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" في كتاب "ناقصات عقل ودين: فصول في حديث الرسول مقاربة تحليلية نفسية" حيث اعتبرت أن الجانب الإيماني واللاواعي مرتبطين ببعضهما ويتجسدان في نقصان العقل والدين في الأنثى وقبل الفطام رغم ما يلف هذه الأطروحة من غموض ومؤاخذات حيث أنها تحاول إبراز أن بين التّحليل النّفسيّ والقراءات الإيمانيّة وشائج كثيرة وأنّ الأبعاد الإيمانيّة لا تتنافى مع ما ينشده التّحليل النّفسيّ من تحقيق سعادة الفرد .

في الختام، فتح باب النقاش وتم التطرق إلى مجموعة من القضايا المرتبطة بما تم عرضه والاستفاضة في مناقشة مختلف جوانب الموضوع في اتجاه تشكيل وعي بمفهوم النسوية الإسلامية استمدادا وتأصيلا وتنزيلا في أفق رسم معالم خطاب إسلامي نسائي تجديدي ينبع من المصادر الإسلامية الصحيحة والرسالة السماوية السمحة ويمتد إلى واقع الممارسات الاجتماعية

 

 

نشر بتاريخ: 26 / 02 / 2016



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أسماء المرابط .. مسلمة مدافعة عن حقوق المرأة وفخورة بهذا المسار

أسماء المرابط .. مسلمة مدافعة عن حقوق المرأة وفخورة بهذا المسار

هي امرأة مسلمة مدافعة عن حقوق الجنس اللطيف، فخورة بأن خطت لنفسها هذا المسار .. إنها أسماء المرابط، طبيبة البيولوجيا والباحثة التي تحمل بين جوانحها هم تحرير وتمكين المرأة المسلمة.

استقبال مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام لوفد من جامعة "فريبورغ" السويسرية

استقبال مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام لوفد من جامعة "فريبورغ" السويسرية

استقبل مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام يومه 6 فبراير 2018 وفدا رفيع المستوى من جامعة فريبورغ Freiburg السويسرية في إطار مساعي التعارف وتبادل الخبرات والتجارب في مواضيع مختلفة. الوفد السويسري الذي يسهر على تسيير "المركز السويسري حول الإسلام والمجتمع" اغتنم الفرصة ليتعرف على جانب مهم وأساسي في تدبير المسألة الدينية في المجتمع المغربي.

زيارة طلبة جامعة John Jay لمركز الدراسات والبحوث في لقضايا النسائية في الإسلام

زيارة طلبة جامعة John Jay لمركز الدراسات والبحوث في لقضايا النسائية في الإسلام

عرف مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، يوم الإثنين 8 يناير 2018 زيارة طلبة جامعة John Jay الأمريكية بنيويورك في إطار برنامجهم الثقافي الذي يجمعهم بمركز التبادل الثقافي بالرباط. وقد استهلت الزيارة بالتعرف على مرافق ومراكز الرابطة المحمدية للعلماء كمدخل للتعرف على مركز الدراسات النسائية في الإسلام