محاضرات

التحرير النسائي في القرآن الكريم - بناؤه النظري ووظيفته الإصلاحية- الجزء 2
التحرير النسائي في القرآن الكريم - بناؤه النظري ووظيفته الإصلاحية- الجزء 2

 

مونية الطراز

مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

 

 

 

التحرير في القرآن الكريم


يتعلق التحرير بموضوعات مختلفة في القرآن الكريم كما يرد في مواضع كثيرة من متنه الحكيم، إلا أنه أكثر طلبا في الآيات المكية، بحيث لا تكاد تخلو آيةٌ من القرآن المكي من تأكيد على قيمة الحرية أو أمر أو نهي يتعلق فحواه بمقصد الكرامة والتحرير اللذان قصدهما التنزيل ابتداء، وكأن هذه الآيات التي سبقت في النزول تؤكد على ضرورة تأسيس التشريع الذي سيُبنى في القرآن المدني على الحرية الكاملة وعلى الاختيار الواعي.

 والملاحظ أن القرآن الكريم سواء في مكيه أو في مدنيه ركّز في خطابه على الجهات المستضعفة لتخليصها من إصر التبعية والاستغلال، حتى يكون الخلق على مستوى واحد في تلقي الخطاب، ولبلوغ هذه الغاية شُرّع العتق وتعدّدت موجباته، وضُيّقت أسباب الاسترقاق، وهذا ما اعتبره ابن عاشور المعنى الأصلي للحرية. ومن جهة أخرى اتجه اهتمام القرآن إلى الفئة المستضعفة الأخرى، وهي فئة النساء، حيث كنّ في وضع شبيه بوضع العبودية، فجاء الوحي بخطاب صريح لرفع الإصر عن هذه الفئة وفك الأغلال التي قيّدت إرادتها وطوّقت حرياتها، وهو ما نعبّر عنه اليوم بالتحرير النسائي.

ويهمني هنا أن أسطر على مصطلح النسائي لوصف مساعي الحركة الإصلاحية التي تعمل من أجلها النساء في الإسلام، إذ أجده أصدق تعبيرا عن مصطلح النسوية، الذي جعلناه مقابلا للمصطلح الوارد féminisme فمصطلح التحرير النسائي وصف لاختصاص النساء بعملية التحرير، أو هو تعبير عن تيار تقوده النساء أو يعبّر عن مطلبهن من حيث كونُهن قوة في المجتمع وليس باعتبار اختلافهن في الجنس، فياء النسبة تقصد إصلاح وضع متردي اختصت به فئة مهمشة من المجتمع وقوة مهملة وليس باعتبار انتمائهن إلى جنس المؤنث. هكذا أرى الأمر في المنطوق القرآني، الذي عالج قضايا المرأة في تكاليفه وتشريعاته باعتبارها جزء من فئة النساء وليس النسوة، فأما التعبير عن النسوة فلم يرد في القرآن الكريم إلا في موضعين يتعلقان بتجمع تافه للنساء على الكيد والنميمة وقذف الناس، ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف:30) ﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ (يوسف:50). هذا وإن مصطلح النساء في القرآن الكريم ورد بنسبة 86 % من مجموع الخطاب الموجّه إلى المرأة، وهي نسبة تفوق نسبة الخطاب الموجّه إليها باعتبارها فردا في المجتمع. ويتعلق أغلب هذا الخطاب بترتيب وضعها في المجتمع الإسلامي.

ومصطلح تحرير المرأة والتحرير النسائي والتحرير النسوي راج بقوّة في الخطاب الإصلاحي الحديث المستند إلى المرجعية الإسلامية، إلا أنه يحتاج إلى مراجعات تسدّد مقصوده وترفع عنه الشبهات، وهنا أذكّر بالمحاولات الجادة لنخبة من خاصة أهل الفكر الإسلامي الذين أسهموا في هذا الموضوع، حيث كان لهم فضل السبق إلى محاولة تخليص مفهوم التحرير النسائي مما علق به من أفكار لا تناسب  جوهره، ومن هؤلاء المصلحين محمد قطب في كتيبه "قضية تحرير المرأة" وأبو شقة في كتابه "تحرير المرأة في عصر الرسالة"، ومحمد عمارة في كتابه "التحرير الإسلامي للمرأة"، وغيرِهم ممن أفردوا الموضوع بالتأليف، فكان ناظم ما كتبوا المنافحة والمدافعة والرد على الشبهات، انسجاما مع واقع عام تزامن مع تفتق حركة التحرير النسوي بمضمونها الغربي وبطابعها الإلزامي خصوصا بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948.

 لذلك يمكن القول إن الاتجاه العام الذي سار عليه الباحثون وأهل الفكر في هذا الباب يناسب التحدي الذي وُجدوا فيه، إلا أن مستوى الإدراك العام ومستوى النضج الذي أصبح يميّز المعرفة الإسلامية المعاصرة، وكذلك مستوى التحديات المتسارعة، كل ذلك يحتم الجنوح نحو التأسيس لخطاب جديد، ينبني على التأصيل والاستنباط حتى تتجاوز الأفكار التي تتعلق بالمرأة في الإسلام طابع الاندفاعية لتدل على روح النص وحقيقة الوحي المنزّل. فالقرآن الكريم نسق من التصورات ذات المضمون التحريري، وضمن هذا النسق يقع خطاب التحرير النسائي.

 ولقد حاولت أن ألامس هذا المعطى من خلال تقسيمٍ ظهر لي في خطاب التحرير النسائي في القرآن الكريم، وجدته يعالج قضايا المرأة من زاويتين: الزاوية الأولى تتعلق بتخليصها من المعوقات الخارجية والتي كبّلت إرادتها، وجعلَتها ناقصة الإنسانية بعيدة عن مضمون التحرير. والزاوية الثانية تتعلق بمعوقات ذاتية، سعى القرآن الكريم إلى تخليص المرأة منها أيضا لتكتمل أهليتُها حتى يتسنى لها استقبال المهام السامية المنوطة بها من حيث هي إنسان يحمل صفة خليفة الله في أرضه، فتلك هي الوظيفة الوجودية للمرأة في البدء والمنتهى، ولا تقوم معركتها فقط على أساس رفع التسلط والقهر.

مستويات التحرير النسائي في القرآن الكريم:

أ‌.      تحرير النساء من القيود الخارجية:

وأقصد بالقيود والمعوقات الخارجية ذلك الحصار الذي مورس على المرأة من قِبل الرجل وتوافق عليه المجتمع، فجعلها دون إرادة وبلا كرامة ومنزوعة الحقوق. ولهذا الغرض سعى القرآن الكريم إلى رفع الحرج عن المرأة لتستكمل إنسانيتها عبر ترسانة من التشريعات والتوجيهات التي تتصف بالحسم والتأكيد والحرص الشديد. والكرامة كانت على سلم أولويات هذا التحرير.

التأكيد على الكرامة:

لقد كان تحقيق الكرامة من أسمى مقاصد رسالة الإسلام، وهي قيمة مستحقة وشاملة لعموم الناس على اختلاف الأعراق والأجناس والفئات، مصداقا لقوله تعالى: ﴿ولقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ً﴾ (الإسراء:70). إلا أن هذه الكرامة، لما كانت مسلوبة من جنس النساء فقد كان توجيه الإصلاح نحوهن أقوى، يظهر ذلك في مجمل التشريعات المتعلقة بالمرأة وخصوصا في آيات الأحكام، حيث أحيطت بجملة من الحصون التشريعية حفظا لهذه الكرامة، تارة بالتصريح، وتارة بالتلميح. وإلى جانب ذلك وفي سبيل ثبيت هذه الكرامة وُضعت في القرآن الكريم آليات وضوابط تحفظها للنساء، كما بثت فيه نصوص توجيهية على سبيل الإرشاد. وكل ذلك لغاية رفع الحرج عن المرأة لتستعد للتكاليف الكبرى.

 ومن آليات رفع الحرج التي وضعت لبلوغ هذه الأغراض السامية التي ذكرنا كان التأكيد على الحقوق.. فمثلما أكّد القرآن الكريم على الكرامة الإنسانية وضمنها كرامة المرأة حرص أيضا على تمكينها من كل الحقوق الموجبة للإنسانية من خلال ترسانة من التشريعات، ذلك أن للقوانين سلطة ملزمة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

التأكيد على الحقوق:

ومجال الحقوق لم يكن إلا جزءا من غايات التحرير النسائي في القرآن الكريم، ولكنه استأثر بالاهتمام في دعاوى الإصلاح، فغلب على ما سواه من مقاصد التحرير، ولا يختلف اثنان في أن المرأة كانت تابعة للرجل لا تملك ناصيتها ولا تستوي معه في المقام، وكان يجبرها على هذا الوضع إلى الدرجة التي صارت فيه كائنا غير مكتمل الإنسانية. ولذلك جاء القرآن الكريم بخطاب واضح لرفع هذا الحرج، وسار على منحى من التدرج في إحقاق ما يجب من حقوق للمرأة بغرض التوليف على الوضع الجديد الذي يردّها إلى الأصل الأول الذي أوجدها الله تعالى عليه.

هذه الحقوق التي سعى القرآن الكريم إلى إثباتها كانت ترد فيه بأسلوب حواري وإرشادي وتوجيهي بصيغة التشديد والتأكيد والاستنكار، من ذلك قوله تعالى:﴿وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة:232) ﴿ ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور:33)، ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا﴾ (النساء:19)،﴿لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (البقرة:233) ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾(النساء:24).

وإضافة إلى تأكيد القرآن الكريم على إحقاق الحقوق كان يؤكد على المساواة.

التأكيد على المساواة

وهذا التأكيد القرآني ينطلق من حرص قوي على إحقاق ما انتزعه المجتمع الذكوري الجاهلي من المرأة، فكانت الدعوة إلى التسوية بين الجنسين حتى يقعان على مرتبة واحدة في الخطاب التكليفي، وكانت المساواة تتأسس على مبدأ التسوية في الخلق كما بين ذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (النساء:1) والتسوية في التكليف ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97) ولو تأملنا هذه الآية -ومثيلاتُها كثيرة في القرآن الكريم- فسنجد أن لفظ "مَن" فيها يدل على العموم. ولكن الخطاب لم يكتف بهذه الدلالة، بل زاد عليها التعيين (الذكر والأنثى) حتى يُلتفت إلى المراد؛ وفي ذلك زيادة تنبيه على واقع مختل لا يقرّ بمبدأ التسوية، وذلك ما سعى الخطاب القرآني إلى تصحيحه.

 والعمل الصالح كما يظهر في هذه الآية وفي غيرها، ورد مطلقا من حيث غرضه، كما ورد مطلقا من حيث المخاطب بالإصلاح، فمجال العمل الصالح قد يكون الأسرة والأبناء أو المجتمع والعمران بدون تخصيص وبلا تمييز في وظائف تخص جنسا دون جنس.

خلاصة الأمر أن القرآن الكريم يتأسس على مبدأ التسوية بين الجنسين في الحقوق والواجبات طبقا لقوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة:228). ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:35).

هذا، ومع أن مطالب التحرير قد تتفق على رفع المعوقات التي تحول دون إرادة المرأة وكرامتِها الإنسانية، وقد تتفق أيضا على مطلب المساواة الذي كان غيابه سببا في إهانة المرأة وتهميشها، وقد تتقاسم كذلك هم استرجاع الحقوق الضائعة، إلا أن المشكلة تكمن في تفاصيل هذه الرؤى التي تظهر متوافقة. والمنظور القرآني بحكم تميّز رؤيته لقضايا الكون والحياة، وبحكم خصوصية رؤيته للوضع الإنساني، فإنه يُبطن مشروعا للتحرير والمساواة يحتاج إلى مجهود لاستنباطه، وإلا ألقي الكلام على العواهن وجرى على التوفيق والتلفيق وجنح إلى التكديس بدل التأسيس[1]. وهذا – طبعا- يحتاج إلى وقت وعزيمة.

وحتى إذا التبست بعض مطالب التحرير النسائي ذات المرجعية الإسلامية بغيرها من المطالب-وغالبا ما يتعلق ذلك بالمعوقات الخارجية- فإن مقصود التحرير في القرآن لا يقف عند هذه المعوقات التي كثيرا ما نجعل معركتنا رهينة بها، بل يتعداها إلى غيرها من المعوقات. فهب أن المرأة تحررت فعلا من سطوة الرجل وأصبحت المساواة عرفا في المجتمعات ولم يعد ينازع كرامة المرأة أحد فهل ذلك هو المطلب؟ القرآن الكريم يعتبر أن الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وغيرها من القيم العليا ما هي إلا بديهيات تكفي التشريعات والحدود والعظة لرفع الحجب التي أخفتها، بيد أن الإعاقة الكبيرة التي نبّه القرآن الكريم عليها، هي تلك المتعلقة بالذات، وخصوصا بذات المرأة، فهي مسئولة قبل غيرها عن وضعها، وذلك بإهمالها العقل الواعي الذي لا يفيد تحرير المحيط الموبوء إن بقي على علته.

 


[1]  هذه العبارة تعني ما تعنيه من واجب تصحيح تعامل الباحثين مع التراث الإسلامي، وهي عنوان لمشروع وشعار للإصلاح ألفنا سماعه من شيخنا الدكتور العلامة الشاهد البوشيخي حفظه الله.

 

 

 

نشر بتاريخ: 02 / 07 / 2014



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقرير عن محاضرة الدكتورة أسماء المرابط "نساء و ديانات" بالمركز الثقافي المغربي بمونتريال

تقرير عن محاضرة الدكتورة أسماء المرابط "نساء و ديانات" بالمركز الثقافي المغربي بمونتريال

استضاف المركز الثقافي المغربي بمونتريال الدكتورة أسماء المرابط يوم الجمعة 21 ابريل 2017 للحديث عن "النساء و الديانات. رؤية مغربية".  ودعت الدكتورة في هذه المحاضرة إلى أهمية النقد الذاتي في العالم الإسلامي المعاصر و إلى ضرورة القيام بتفكيك المقاربة التقليدية  للمرجعية الدينية بهدف الخروج من مأزق التأويل الراهن. 

النسق القيمي في القرآن الكريم ودوره في بناء الأسرة السوية. ج1

النسق القيمي في القرآن الكريم ودوره في بناء الأسرة السوية. ج1

يتصل السلوك الإنساني عموما بمجموعة أبعاد تنظم علاقات الإنسان مع الذات ومع الله ومع الناس ومع الكون كله، ويمكن حصر هذه الأبعاد في أربعة عناصر هي: البعد البدني والبعد الأخلاقي والبعد العقلي والبعد الديني، والقيم المرتبطة بهذه الأبعاد "ما هي إلا انعكاس للأسلوب الذي يفكر الأشخاص به في ثقافة معينة

النسق القيمي في القرآن الكريم ودوره في بناء الأسرة السوية. ج2

النسق القيمي في القرآن الكريم ودوره في بناء الأسرة السوية. ج2

إن هذه القيم التي ذكرنا مع ما يظهر فيها من استقلال كل مجال بموضوعه وسياقه، تمثل في القرآن الكريم على الحقيقة كلا واحدا، لا يجتزأ وهذا الكل هو الذي يبني الشخصية المسلمة المتوازنة القادرة على حمل الأمانة ومسئولية الإعمار وإعداد الإنسان الصالح للعبادة؛ ولذلك اهتم الخطاب القرآني بالإنسان ناظرا إلى موقعه حيث يكون فردا وحين يصير مع الأفراد جماعة وحين يصبح مع الآخرين كلا واحدا في مسمى الأم...