قراءة في كتاب

قراءة في كتاب Gender and Equality in Muslim Family Law
قراءة في كتاب Gender and Equality in Muslim Family Law

 

إلياس بوزغاية

 

 

 

كتاب عن المساواة، الإسلام والقانون: أية إضافة؟

في كتاب تحت عنوان: "Gender and Equality in Muslim Family Law"، الأستاذة والدكتورة الإيرانية المتخصصة في أنتربولوجيا القانون والإسلام، زيبا مير حسيني، مع مجموعة من الكتاب والباحثين في قضايا المرأة والإسلام، اجتمعوا ليرسموا صورة عن قوانين الأسرة وعلاقتها بالإسلام والمساواة بين الجنسين. يتضمن الكتاب 279 صفحة وهو صادر عن دار النشر I.B.Tauris & Co Ltd سنة 2013 بلندن. يقدم الكتاب محاولة جادة لكشف التحديات التي تحكم السياق الإسلامي في التعامل مع قضية المساواة في قوانين الأسرة المسلمة سواء على المستوى الدينيي أوالسياسي. ويموقع الكتاب نفسه في إطار الوعي بأهمية استحضار البعد الداخلي المتمثل في تداخل الديني والسياسي والاجتماعي، والبعد الدولي المتعلق بثنائية التدافع بين القيم الغربية والإسلامية والتي تخلق تقاطبات تعيق التواصل وتحقيق نتائج. لذلك يسعى الكتاب إلى رصد التحديات والإشكالات المعاصرة لتجاوز الرؤية الأحادية وإنتاج قاعدة مهمة من الأفكار المستخلصة من عدة تجارب إقليمية ودولية.

 

وجهات نظر، حيرة.. وآفاق

الكتاب الذي يتضمن ثلاثة أجزاء وأحد عشر فصلا، يقارب الموضوع من خلال عدة زوايا، كل زاوية تمثلها إحدى تجارب الدول الإسلامية التي سيتم عرضها عبر حلقات قادمة في الموقع. رئيسة التحرير، الدكتورة زيبا مير حسيني سلطت الضوء في مقدمتها على بعض القضايا والإشكالات التي تعبر عن التنوع الحاصل في وجهات النظر، والحيرة التي تكتنف المقاربات المعتمدة في توجيه المشروع الإصلاحي الذي تصبوا إليه الدول الإسلامية في هذا المجال.

 الفجوة بين النظام القانوني القديم والقوانين الوضعية الحديثة عميقة وتنم عن وجود اختلافات كثيرة، أبرزها ما يتعلق بالأسس المرجعية للقوانين ومدى استجابتها لمتطلبات العصر. تتسائل الدكتورة في هذا الإطار عن أهمية صياغة نظرية للمساواة بين الجنسين أمام القانون من داخل المنظومة الإسلامية التقليدية وعن مدى قدرة الفقه _كما ورثه المسلمون_ على حل "المسائل المستحدثة".. هل يمكن ويجب على التغيير أن يحصل من خلال الفقه حصريا، أم أنه علينا بناء أساس أخلاقي جديد للنظام القانوني الإسلامي؟ هل يستطيع المسلمون تجاوز ضغوط الحداثة والعولمة ليقدموا النموذج الإسلامي للمساواة بين الجنسين؟ وما موقع ودور المفاهيم والمصطلحات المستعملة في تأسيس الخطاب الإصلاحي المنشود؟

 أسئلة من هذا القبيل يطرحها الكتاب من خلال فصوله، وفي كل لقاء يتجدد حول الموضوع، وهو ما يشير إلى وجود حيرة ومأزق حقيقيين حول السؤال الجوهري عن كيفية التعامل مع الاختلافات بين الجنسين ومع ذلك الحفاظ على مبدأ المساواة من داخل المنظومة الإسلامية، انطلاقا من النصوص المرجعية وانتهاء بصياغة وتفعيل قوانين الأسرة، فالكل يبدوا واعيا بأن تحقيق المساواة التامة لن يقوم فقط بتقليص امتيازات الرجل وسلطته، ولكن أيضا حرمان المرأة من امتيازاتها المكفولة في التشريع الإسلامي كالمهر والنفقة. ولذلك يبدوا أن الخطاب الإسلامي أصبح مطالبا أكثر مما مضى بتفسير حقوق وواجبات الرجل والمرأة ومعالجتها على ضوء مقاصد الشرع وما استجد في الواقع المعاصر. تظهر هذه الحاجة جلية من خلال ما يلاحظ من تفاوت بين الدول الإسلامية في تقديرها لحجم تعارض الشريعة الإسلامية مع المواثيق الدولية (هناك دول رفعت تحفظاتها بالكامل وهناك دول لم تصادق عليها بتاتا)، مما يطرح التساؤل حول الشرعية الدينية للقوانين الإسلامية، وما يتخللها من تعدد للفهوم والتأويلات والتنزيلات سواء للنص الديني أو للمواثيق الدولية (CEDAW على سبيل المثال).

 

بين دفتي الكتاب

يبسط الجزء الأول من الكتاب أرضية الموضوع من خلال عرض مجموعة من تجارب الدول في مجال المساواة بين الجنسين وعلاقتها بالشريعة والفقه والقانون. فتتكلم الدكتورة المصرية ملكي الشرماني عن مفهوم القوامة في قانون الأسرة وأبعاده الدينية والاجتماعية والقانونية وتجلياته في الزيجات المصرية. بعدها تناقش الدكتورة مروة شرف الدين موضوع الجمعيات النسائية في العالم الإسلامي ودفاعها عن حقوق المرأة في القوانين انطلاقا من خلفيات إيديولوجية مختلفة. ثم تنطلق الدكتورة عائشة الحجامي في عرض الأطروحات الدينية التي تم اعتمادها في عملية إصلاح مدونة الأسرة المغربية. في الفصل الأخير قامت الدكتورة زينة أنور بعرض التجربة الماليزية حول الجمع بين المحلي والعالمي في حركة "مساواة" العالمية التي تسعى إلى تحقيق العدل والمساواة في الأسرة المسلمة.

الجزء الثاني من الكتاب يسلط الضوء على المقاربات والتوجهات التي تتخلل النقاش حول المساواة، ويعرض فيها القاضي الباكستاني محمد خالد مسعود رؤيته للمساواة ومبدأ الولاية في الإسلام. ثم يواصل الدكتور نصر أبو زيد النقاش حول وضع المرأة المسلمة بين القرآن الكريم والفقه، ويتبعه الدكتور فقيه الدين عبد القدير في عرض حول تأويلات مفهومي المحرم والقوامة في الأحاديث النبوية الشريفة. وفي سياق متصل، يراجع الدكتور الإيراني حسن يوسفي اشكوري الافتراضات المحتملة لسلطة الرجل على المرأة في الإسلام، وفي الأخير يتقدم زميله الدكتور محسن كديور بعرض حول "إعادة النظر في حقوق المرأة في الإسلام: العدالة المساوية بدل عدالة مجتمع الصحراء."

كل هذه المساهمات تم تجميعها وصياغتها في الجزء الأخير وهو في نفس الوقت خاتمته، ويتحدث فيها الدكتور بجامعة تورنتو، Anver M. Emon حول المفارقة بين المساواة وسياسات الاختلاف في الشريعة الإسلامية وقوانين الدول الإسلامية.

الجدير بالذكر أن الكتاب يمثل عملا متكاملا حاول الإلمام بجوانب الموضوع ليقدم رؤية توافقية بين البعد التاريخي والبعد الجغرافي، فحاول الجمع بين قراءة نصوص الوحي قبل 15 قرنا وتنزيلاته القانونية على مجتمعاتنا المعاصرة، وكذلك الربط بين المقاربة الإسلامية والمقاربة الدولية للمساواة بين الجنسين في الأسرة المسلمة. أكدت معظم فصول الكتاب على أن المساواة تبقى محل مفاوضات وتجاذبات بين مختلف الأطراف، وأنها تستدعي حدوث تحولات عميقة في الثقافة والدين والسياسة سنعمل على توضيحها من خلال سلسلة قراءة في كتاب فصول هذا الكتاب.

 

 

نشر بتاريخ: 03 / 02 / 2014 

 

 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 5

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 5

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 4

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 4

"قد تتساءلون: من أكون حتى أجرؤ على مخاطبتكم على هذا النحو؟ أنا مسلمة رافضة، وذلك لا يعني أنني أرفض أن أكون مسلمة، إنني أرفض ببساطة الانضمام إلى جيش من الآلات المتحركة باسم الله" الصفحة 155. إرشاد منجي وجه آخر من أوغندا، تلقت تعليمها بداية في مدرسة مسيحية ثم التحقت بمدرسة دينية تقليدية إسلامية، مثلت لها هذه الأخيرة صدمة عنيفة قبالة المدرسة المسيحية المتسامحة، تساؤلاتها واحتجاجاتها كانا سببا في طردها من المدرسة، فكان لذلك وقع كبير عليها حتى كادت تخرج من دائرة الإيمان الإسلامي لولا مقاومتها، وشق الطريق للتعرف على الإسلام من وجهة نظر خاصة واجتهاد فردي.

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 3

خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. القسم 3

تسليمة نسرين أو "امرأة غاضبة" كما سمّاها المؤلف، هي أول مثال ساقه المؤلف للنسوية الرافضة، وبكلمات تعبر عن طبيعة غضبها يفتتح الفصل الثاني الذي يمتد بين الصفحة 85 والصفحة 117.

" أستطيع أن أقول إنني منذ سن السادسة قد أدركت قسوة هذا العالم، هذا العالم الذي لا يوجد فيه شيء أعظم شقاء من أن يحيا إنسان ما حياة امرأة"[1].